حذر
أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل في اريحا من ان خريطة
الطريق حل اسوأ من أوسلو بالنسبة للشعب الفلسطيني يماهي تجسيداً أميركياً لرؤية
الارهابي ارييل شارون الخاصة بالحل المرحلي طويل الامد او هي في احسن احوالها حلول
الوصاية الاميركية المباشرة على الفلسطينيين محل الاحتلال الاسرائيلي. ووصف سعدات
حكومة أبو مازن الجديدة بأنها حكومة صممت لاداء مهمات امنية على حساب المقاومة
ولاخراج السلطة الفلسطينية من مأزقها محذراً من نهج التنازلات المقبلة عليه هذه
الحكومة والذي قد يطال الثوابت الفلسطينية المصيرية. مجريات الحوار مع سعدات كانت
على النحو التالي:
بقدوم الوزارة الجديدة واعلان خارطة الطريق هناك نقاش
لمايسمى بـ «فوضى السلاح» كيف ترون هذا الأمر؟
بخصوص فوضى السلاح ربما كانت تكون
التسمية صحيحة لو كانت هناك دولة فلسطينية ذات سيادة،طالما الاحتلال يتواصل في
الأراضي الفلسطينية تبقى مبررات المقاومة الفلسطينية موجودة ،والسلاح المقاوم يجب
أن يبقى مرفوعا في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وكافة الفصائل الوطنية والإسلامية
والشعب الفلسطيني يحترمون قدسية السلاح الفلسطيني الذي لا يمكن توجيهه إلا إلى صدور
الأعداء «المستوطنين والجنود» ،فالقضايا المفصلية والأساسية الرئاسية التي تهم
مستقبل الشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال لا يجوز أن يبت به اتجاه واحد في الساحة
الفلسطينية «سواء فصيل وطني واسلامي او ترجمات لهذا الفصيل بكيان سياسي مثل الحكومة
او المجلس التشريعي ،فمستقبل الشعب الفلسطيني هو ملك للشعب الفلسطيني وفصائله
الوطنية والإسلامية .
«الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي» يعبران عن اتجاه
سياسي واحد داخل الشعب الفلسطيني ، والمسائل المصيرية لا يمكن البت بها من خلال
برنامج الحكومة ،هذه القضايا يجب آن تكون مطروحة على اجندة الحوار السياسي بين كافة
الفصائل الوطنية والإسلامية والأحزاب السياسية.
كيف تنظرون الى حكومة ابو
مازن وما حدود ما يمكن ان تقدمه طبقا لما طرحته من محددات سياسية؟
جوهر مهام
هذه الحكومة الفلسطينية هو أمني كما اتضح من خطاب رئيس الوزراء ،والخطاب السياسي
للحكومة لم يترك شيئا لطاولة الحوار ما بين «الفصائل الفلسطينية» والحكومة
الفلسطينية .اما بخصوص تناول الخطاب الوضع الداخلي الفلسطيني «التنظيم الإداري
والقانوني والاقتصادي والاجتماعي» هذا برنامج طموح ونتمنى آن تشق الحكومة
الفلسطينية طريقا نحو تطبيق هذا البرنامج ،مع إدراك الفصائل الوطنية والإسلامية
والحكومة الفلسطينية أن المؤسسات الفلسطينية التابعة للسلطة الفلسطينية بحاجة الى
إعادة تشريع وتجديد الشعب الفلسطيني الثقة بهذه المؤسسات عبر انتخابات ديمقراطية ،
والبرنامج الاجتماعي الاقتصادي لا يمكن تحقيقه من خلال الحكومة الحالية .
يعتبر المراقبون ان الحكومة الفلسطينية الحالية هي حكومة خارطة الطريق هل
تحمل الخارطة أي بصيص امل لحل سياسي؟
خارطة الطريق تمثل خطة سياسية لاحتواء
القضية الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية وفق الرؤية السياسية التي يريد أن
يفرضها شارون وحكومته على الشعب الفلسطيني.
والسلطة الفلسطينية استجابت لكل
المطالب التي طرحتها الإدارة الاميركية وإسرائيل، من خلال تعيين وزير للداخلية
وتغيير وزير المالية، وفي هذه المرة طلبت الإدارة الاميركية من الفلسطينيين تعين
رئيس وزراء بشخص محمود عباس «ابو مازن» .
ان مسلسل التنازلات الذي قدمته السلطة
الفلسطينية يأتي في سياق المنهج العام للسياسة الفلسطينية ،المرتكزة على تقديم
التنازلات تحت عنوان الاستحقاقات المطلوبة من الفلسطينيين ،وهذا المنهج قاد للتأسيس
لرؤية بوش للحل، «رؤية بوش هي عبارة عن إعادة صياغة لمشروع شارون فيما يتعلق
بالتسوية» ورؤية بوش سميت بمشروع للسلام ومشروع لتحقيق الحلم ورؤية الدولتين،ورؤية
بوش هي عبارة عن إعلان حرب على الشعب الفلسطيني الذي يناضل ضد الاحتلال الإسرائيلي
،ورؤية بوش جاءت لتقلب المعادلة والمنطق ،بمعنى تحويل الشعب الفلسطيني الذي يناضل
ضد الاحتلال الى شعب يمارس الارهاب، وتحويل الاحتلال الإسرائيلي من آلة قمع وإرهاب
ضد الشعب الفلسطيني الى دولة تمارس حق الدفاع عن نفسها وتقاوم الإرهاب الفلسطيني .
فرؤية بوش تضمنت نقطة أخرى وردت في إطار تشكيل السياسة العامة الإسرائيلية
تتعلق تغير القيادة الفلسطينية، وهذه الرؤية لا تقتصر على الشخوص بل التغيرات تشمل
المنهج السياسي الفلسطيني «الرؤية والبرنامج» الذي يستجيب لاحتياجات الأمن والرؤية
الإسرائيلية .
وهذا يقود الى التنازل عن الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها حق
العودة للاجئين ،ورؤية بوش أسست لبناء ما سمي بخارطة الطريق .
ان خارطة الطريق
تحمل في إطارها في احسن الأحوال إعادة الشعب الفلسطيني الى دائرة المفاوضات المفرغة
التي وصلت بعد سبع سنوات الى طريق مسدود في كامب ديفيد وخارطة الطريق وهي وضعت شروط
أسوأ من الشروط التي وفرها اتفاق أوسلو «بمعنى ابدال المرحلية في المفاوضات مفاوضات
لفترة طويلة المدى وهو طرح حاليا اكثر التصاقا برؤية شارون.
كما ان خارطة
الطريق ربطت الخطوات التنفيذية للدور الدولي بمستوى ما يتم تقديمه من الطرف
الفلسطيني من التزامات ،والمقصود هنا بالالتزامات أمنية، وحكومة محمود عباس بنيت
وصممت على أساس الاستجابة لخارطة الطريق ،وجوهر برنامج الحكومة الفلسطينية الجديدة
يتمثل بالأساس بالدور الوظيفي الامني، وليس غريبا ان يكون وزير الداخلية هو محمود
عباس فوزير الداخلية مرتبط بالأساس في المحافظة على الأمن «وظيفته أمنية».
واشار سعدات الى ان نشر خارطة الطريق لا يعني تطبيقها،فإسرائيل تريد فرض
املاءاتها ومطالبها على الفلسطينيين بحكم توازن القوى والتأييد الاميركي غير
المشروط للسياسة الإسرائيلية «شرط وقف الانتفاضة والمقاومة» واليوم الوظيفة والمهمة
المباشرة للحكومة الفلسطينية حتى بعد إعلان خارطة الطريق ،هذا مؤشر يحمل في طياته
نقل التناقض ما بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي الى تناقض في داخل صفوف
الشعب الفلسطيني .
واستطرد سعدات:ان تشكيل الحكومة الفلسطينية لا يستهدف إيجاد
حلول للمأزق الذي يعيشه الشعب الفلسطيني «الاجتماعي والاقتصادي والثقافي» فتشكيل
الحكومة اخرج السلطة الفلسطينية من أزمتها الداخلية واخراج اللجنة المركزية لحركة
فتح من أزمتها الداخلية، لكنه غير معني باخراج الشعب الفلسطيني من مأزقه..
وكيف ترون المخرج؟
ادعو
كافة التيارات الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية الى إجراء حوار سياسي بناء
قادر على رسم الخطوط والرؤية السياسية القادرة على إخراج الشعب الفلسطيني من مأزقه
السياسي، بما يقود الى تحقيق الأهداف الوطنية العادلة «العودة وتقرير المصير واقامة
الدولة المستقلة وعاصمتها القدس» وهذا لن يتحقق عبر خارطة الطريق،بل يتطلب تجاوز
اتفاق أوسلو والابتعاد عن المحددات والدوائر التي اديرت على أساسها مفاوضات أوسلو
«مفاوضات مباشرة» لان الحكومة الإسرائيلية قادرة على فرض تقديم تنازل جديد من
الفلسطينيين في كل منعطف ،بحكم اختلال التوازن والمرجعية الاميركية التي تصيب في
الأهداف الإسرائيلية.
اذا قدر لخارطة الطريق ان تسير فان مآلها النهائي ، يعني
استبدال الاحتلال الإسرائيلي بالوصاية الاميركية المباشرة على الشعب الفلسطيني،
ومحاولة وأد الاستقلال الفلسطيني ،والالتفاف على قرار مجلس الأمن الذي نص على ضرورة
إقامة دولة فلسطينية مستقلة تملك سيادة وحدودا، كما نص على حق العودة للاجئين
باعتباره جوهر القضية الفلسطينية.
ان ملامح المرحلة الحالية صعبة تتطلب درجة
عالية من المسئولية من كافة الفصائل الوطنية والإسلامية والتعبيرات السياسية
ومؤسسات الشعب الحفاظ على الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية وصيانة مكتسبات
الانتفاضة والإنجازات الدولية « قرارات الشرعية الدولية » التي نصت على إقامة دولة
فلسطينية مستقلة كتعبير عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، والمسئولية
الفلسطينية تتطلب حلول أوسع من تشكيل حكومة وتركيب حكومة أو تعيين رئيس الوزراء ،
لأنها قضايا فلسطينية مرتبطة بالوضع الداخلي ولا يحق أن يتم فرضها من الخارج ، يعني
أنها ستهدد فقدان الاستقرار .
ويجب ان نضغط لتنتقل المفاوضات من إطار المفاوضات
المباشرة تحت المظلة الاميركية إلى إطار الأمم المتحدة وعلى الأمم المتحدة أن تمارس
الضغط المباشر على إسرائيل بهدف تطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية
الفلسطينية ، والمهمة المباشرة التي تقع على الأمم المتحدة اليوم هو توفير الحماية
الدولية للشعب الفلسطيني ، وليس الحماية الاميركية البريطانية الذي تكرس على شكل
احتلال للعراق ، والحماية التي يطلبها الشعب الفلسطيني لمرحلة مؤقتة يتم خلالها
التأكيد على إقامة الدولة الفلسطينية عبر الانتخاب المباشرة من الشعب ، قانون
انتخابي معاصر وديمقراطي يلبي احتياجات تنمية الديمقراطية في فلسطين وليس تنمية
الاحتياجات الأمنية لاميركا أو لإسرائيل .
هناك من يقول ان طرح خارطة
الطريق جاءت كجائزة ترضية للفلسطينيين والعرب من الاميركيين بعد احتلال العراق . ما
صحة هذا القول؟
خارطة الطريق تمثل غطاء سياسياً للعصا الإسرائيلية التي يتم
استخدامها ضد الشعب الفلسطيني ، خارطة الطريق بما تضمنته من قلب للحقائق والنصوص
حيث أرادت ان تضع .
نضال الشعب الفلسطيني في خانة الإرهاب بينما وصفت الإرهاب
الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وكأنه مكافحة «الإرهاب » كذلك فان خارطة الطريق في
جوهرها محاولة اميركية جاءت بناء على رؤية بوش التي تلتف على قرارات الأمم المتحدة
التي تنص على إقامة الدولة الفلسطينية .
خارطة الطريق جاءت وحددت المضامين
والحدود وفق الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية ، وتهدف بالأساس إلى أن تقوم إسرائيل
على احتواء القضية الفلسطينية والمقاومة والانتفاضة ،واميركا أرادت أن تختزل القضية
الفلسطينية في العودة للمفاوضات التي سبقت الانتفاضة. المشروع الاميركي شامل للوطن
العربي «وإسرائيل شريك أساسي في هذا المشروع الاميركي الذي استهدف في البداية ضرب
مراكز القوة في فلسطين عبر أدوات شارون العسكرية وضرب العراق ومراكز القوة للأمة
العربية وبعدها انتقل الى محاولات الاحتواء والتركيع والاملاءات التي تفرض على باقي
العالم العربي ، لتتمكن اميركا من ترتيب منطقة الشرق الأوسط «ترتيباً امنياً
سياسياً» يكرس الهيمنة الاميركية الشاملة على المنطقة بشراكه إسرائيلية تكون هي
القوة المهيمنة إقليميا على كافة الصعد، يستهدف التطبيع وفرض التنازل العربي الذي
ورد في المبادرة العربية للسلام ،دون أن تقدم إسرائيل او اميركا أي مقابل.
طبقا
لهذا المشروع كان الحل يجب أن يأتي عبر المفاوضات المباشرة بين «الفلسطينيين
والإسرائيليين» وليس عن طريق تطبيق نصوص قرارات الشرعية الدولية . ـ بهذه الميوعه ـ
الطرح الاميركي ستقود القضية الفلسطينية من مأزق الى مأزق ، هذا اذا سار الفلسطينين
على أهداف خارطة الطريق، وخارطة بعيدة عن ثمرة ما راكمته تضحيات الشعب الفلسطيني
على مدار سنوات الانتفاضة والمقاومة.
بمجرد اعلان تشكيل الحكومة الفلسطينية
حتى بدأت الحكومة الإسرائيلية بطرح مطالب بموضوع الأمن كيف ترون الانتفاضة في ضوء
هذا الوضع؟
الانتفاضة الفلسطينية هي عبارة عن مبادرة شعبية اكثر منها مشروع
للفصائل الوطنية والإسلامية السياسية. الفصائل تفاعلت مع الانتفاضة، ولكن الانتفاضة
بانتشارها وسعتها كانت اشمل من أن تحتوي من قبل فصيل او من السلطة الفلسطينية،ما
دامت أسباب الانتفاضة والمقاومة قائمة «وجود الاحتلال الإسرائيلي» ستستمر المقاومة
والانتفاضة،فالشعب الفلسطيني اليوم واعي الى إن وقف الانتفاضة والمقاومة هو مطلب
إسرائيلي التي لن تقدم أي شيء مقابل وقف المقاومة، والشعب الفلسطيني يحتاج اليوم
الى الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي ،فالمقاومة ستبقى مشتعلة طالما أسبابها ما زالت
قائمة، قد تتراجع المقاومة وقد تضعف، لانه لا يوجد مسار مستقيم لأي ثورة او مقاومة
او انتفاضة لأي شعب من الشعوب في محطات تقدم ومحطات اخرى تراجع، فالحوارات
الفلسطينية في غزة «وثيقة غزة» ركزت على ضرورة التمسك بالمقاومة والانتفاضة كخيار
فلسطيني لتحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ،هناك إجماع شعبي وفصائلي على ضرورة
استمرار الانتفاضة حتى تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة والعادلة للشعب الفلسطيني
«العودة وحق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس التي لا تقبل
التجزئة» هذه قضايا فلسطينية لا يمكن لاحد آن يقفز عنها او يجزئها ولا يمكن فصل
الحقوق الوطنية بعضها عن بعض .
خارطة الطريق تتضمن القضايا الأمنية بالأساس
،هل نفهم آن الحكومة الفلسطينية ستفتقر للجوانب السياسية؟
اذا أردنا أن نتحدث
عن الخطوط البرامجية للحكومة الفلسطينية فأنها تركز على التهدئة والالتزام
باستحقاقات خارطة الطريق. اكثر من مسئول فلسطيني اعلن انه بتعيين رئيس للوزراء
وتشكيل الحكومة الجديدة تكون السلطة استجابت لكل متطلبات المرحلة الاولى، وان على
الحكومة الإسرائيلية أن تستجيب ،ولكن اميركا واسرائيل تقولان ان القضية الأساسية
والجوهرية هو الحفاظ على الأمن ،وتقول اسرائيل أن وظيفة الحكومة الفلسطينية أمنية
وانها ستحافظ على الأمن، فاي تقدم سياسي ليس مرهوناً برغبة الفلسطينيين ،ولا تستطيع
أي حكومة آن تحدد المسار السياسي طالما انها جاءت نتيجة استجابات وضغوطات خارجية
ومن يقبل أن يكون تحت الضغط السياسي عليه آن ينتظر التقدم السياسي عبر منح ادوات
حسن النية من قبل اسرائيل، فاسرائيل هي التي تتحكم بالتقدم السياسي باسناد اميركي
في مسار التسوية، وعلى الفلسطينيين أن يواصلوا تقديم التنازلات مقابل انتظار
الوعودات لتطبيق هذا البند او ذاك من خارطة الطريق والتقدم السياسي لن يكون على
أساس حقوق فلسطينية يجب على إسرائيل أن تدفعها ،فالعودة الى المرحلية لن يؤدي إلا
الى إعادة إنتاج نفس المأزق الذي مر به مسار المفاوضات قبل اندلاع الانتفاضة،وامل
أن لا تبني الحكومة الجديدة سياستها على هرم من الاوهام «خارطة الطريق» الى تناقض
داخلي في الوقت الذي تحتاج القضية الفلسطينية الى تحشيد كافة مقومات القوة والصمود
لمواجهة المشروع الاميركي الإسرائيلي لتصفية القضية.
هناك من يقول أن إسرائيل
انتصرت ثلاث مرات على الفلسطينيين والعرب، الأولى في نكبة عام 1948 ،الثانية توقيع
اتفاق أوسلو والمرة الثالثة في القبول بخارطة الطريق؟
هناك فرق ما بين أن تنتصر
إسرائيل على انظمة وتنتصر الشعوب أو تنتصر على إسرائيل فهي قد حققت انتصارات في
الجانب العسكري وحققت نجاحات سياسية عبر المسار السياسي الذي تمثل بتوقيع اتفاقية
كامب ديفيد واخراج مصر من دائرة الصراع، كما حققت انتصار بإملاء شروطها في إطار
مفاوضات مدريد وما تمخض عن اتفاق أوسلو. قد تكون إسرائيل حققت نصرا على السلطة
الفلسطينية ولكنها لن تحقق نصرا على الشعب الفلسطيني ،فكافة الخطط والمسميات
الأمنية التي وضعتها إسرائيل لتصفية القضية والمقاومة والانتفاضة بات بالفشل، لان
الأحداث اليومية في فلسطين تؤكدا أن المقاومة مستمرة والمقاومة قادرة على احداث
التأثير على السياسة الإسرائيلية ،فالإصرار على تطبيق خارطة الطريق هي محاولة
لإيقاف المقاومة والانتفاضة، فالانتصار على الشعب والإرادة والقدرة والمقاومة ليس
بالسهل، فالانتفاضة والمقاومة ستستمران حتى تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية
المشروعة.
تركز اميركا على أن المفاوضات يجب أن تجري حول خارطة الطريق، اذن
اين الاتفاقيات والمعاهدات السابقة؟
خارطة الطريق هي عودة للمفاوضات بشروط أسوأ
من الفترة السابقة، واليوم يجري الحديث عن الرقابة الدولية «الرقابة الاميركية
البريطانية» سجون السلطة الفلسطينية وضعت تحت الرقابة، فسجن أريحا تحت الانتداب
البريطاني الاميركي قبل العراق،وهناك حديث عن الرقابة على الامن، فهناك لجنة
«فلسطينية،أردنية،مصرية،اميركية» أمنية تشرف على إعادة بناء الأجهزة الأمنية
الفلسطينية، هناك رقابة على آلية والإجراءات الفلسطينية ،فالرقابة هي أسوأ من
الاحتلال.
خارطة شارون لا تتسع لأي إقامة دولة فلسطينية، هل يعني ذلك أن
شارون سيواصل استخدام العنف والقوة ضد الشعب الفلسطيني؟
برنامج شارون «كشخص،وحزب
،وحكومة» غير مستعد لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية او قبولها ،وشارون يطالب بشطب حق
العودة قبل تطبيق خارطة الطريق، فعنف حكومة شارون ضد الشعب الفلسطيني لن يتوقف
،وشارون يؤمن بفرض شروطه السياسية من خلال استخدام العنف المغطى سياسيا من قبل
الإدارة الاميركية .
وأمام العنف الشاروني تقف الانتفاضة والمقاومة للرد على
شارون ،فالطريق لتخلص من العنف الإسرائيلي يتطلب تطبيق قرارات الشرعية الدولية
والزام إسرائيلي بتنفيذها وتأمين انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الى حدود عام 1967
وتأمين الحق الوطني الفلسطيني بالاستقلال على التراب الوطني واقامة دولة فلسطينية
ذات سيادة غير مقيدة بأية شروط او املاءات .
ما هي الروابط الحالية ما بين
القضيتين الفلسطينية والعراقية؟
الروابط موجودة أصلا بانتماء الشعب الفلسطيني
وانتماء الشعب العراقي للامة العربية. والعدوان الإسرائيلي والعدوان الاميركي اثبتا
ان الشعب الفلسطيني يعي عمق الترابط بين الهجوم على العراق وبين الهجوم الإسرائيلي
على الشعب الفلسطيني ،فالشعوب تتعلق بأسماء المعارك وتتعلم منها اكثر مما تتعلمه في
سنوات ،والشعوب تتعلم من المشاهدة المباشرة لنتائج الحرب التي تعكس على الأرض،
وهناك إدراك شعبي عربي واسع بان الهجمة تستهدف الأمة ليس فقط شعب العراق وفلسطين
«فمقدرات وثقافة وهوية وكرامة وحضارة الأمة العربية» باتت مهددة من خطر التفكيك
والاحتواء وفرض أنماط جديدة على الأمة العربية من قبل اميركا ،وهذا البرنامج
الاميركي ليس سريا،بل هذا ما تحدث عنه كولن باول تحت عنوان تنمية ثقافة جديدة
«ديمقراطية، وتنمية الديمقراطية في عموم المنطقة والشرق الأوسط» والسؤال هل هذا
الوعي الشعبي يجب أن يعكس نفسه على الأدوات السياسية، تعبيرات الشعب السياسية،التي
بحكم وضعها وبرامجها متناقضة مع المشروع الاميركي الجديد الذي يحتوي السيطرة واطباق
السيطرة على مقدرات الأمة العربية؟، فالوعي الشعبي يجب أن يعكس نفسه على شكل برامج
واقعية تستلهم طبيعة التناقضات التي نشأت وتحديد المهمات التي يجب ان تتصدى هذه
الأحزاب العربية،هل تنتظر أن تقدم اميركا على ضرب سوريا او لبنان ومن ثم الأردن وقد
تكون السعودية وقد تليها مصر او ليبيا؟ وعلى العرب أن يتعلموا من الدرس لان الثمن
الذي تم دفعه لعدم الجاهزية العربية للدفاع عن العراق، كبير.
هل ينتظر
العرب حتى تنجح اميركا في فرض المشروع السياسي على الشعب العراقي؟
المعركة لم
تنته في العراق،إذا كانت الإمبريالية الاميركية قد استطاعت ان تهزم النظام فلا
يمكنها ان تهزم الشعب العراقي ،فالمقاومة الشعبية بأشكال الاحتجاج المختلفة للعدوان
الاميركي تعبر عن استمرار المقاومة العراقية، فالمطالبة العراقية اليوم تقول ان من
يقود مصير الشعب العراقي هم العراقيون أنفسهم، والعراقيون متمسكون بوحدة العراق
،فالشعب العراقي مدرك اليوم انه بحاجة إلى تحشيد كل طاقات الشعب في إطار وحدة وجبهة
متراصة لمواجهة الإمبريالية الاميركية رغم وجود بعض المواقف الانتهازية من قبل بعض
فصائل المعارضة العراقية التي دفعت شعار الحياد الإيجابي ،عن أي حياد إيجابي
يتحدثون أمام الهجمة الاميركية التي استهدفت شعب العراق ومقدرات ووحدة العراق، ما
هو مطروح اميركيا اليوم في العراق إقامة نظام ليبرالي ديمقراطي ،وفي نفس الوقت
اميركا تريد الاحتفاظ بمقومات القوة «مقدرات الشعب العراقي،اميركا تريد نهب النفط،
وخيرات العراق »
وقامت اميركا بنهب المعالم التاريخية للحضارة العراقية عبر
سرقة الآثار وغيرها .اميركا دمرت المؤسسات الثقافية والتعليمية من خلال استخدام
أدوات تم تجنيدها لهذا الغرض ولكي تشوش على صورة العراقي،فالمواجهة اليوم مع
الاميركان وجها لوجه ولا يوجد أي مبرر لأي حزب سياسي بان يتراجع عن واجباته تجاه
الحركة ،المعركة لا يمكنها ان تكون فصائلية أو طائفية، فالطائفية تساعد في تنفيذ
المخطط الاميركي الرامي الى تقسيم العراق، وعلى العراقيين العمل على إقامة نظام
سياسي ديمقراطي ولن يكون النظام السياسي وطنيا وديمقراطيا إلا إذا ارتكز على قاعدة
النضال ضد الاحتلال الإمبريالي الاميركي الجديد والعمل على طرده وتحقيق الاستقلال
الوطني للشعب العراقي .
نشر نص المقابلة في الملحق السياسي لصحيفة
البيان الاماراتية بتاريخ 23/5/2003
أقرأ المزيد من حوارات الرفيق الأمين العام أحمد سعد